الشيخ محمد اليعقوبي
357
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الارتباط بأي إنسان ، ولكن حين أُذن للدجال المادي بالخروج « 1 » بعد وفاته صلى الله عليه وآله انطلقت النفوس الأمارة بالسوء من قمقمها ، وبلغت فتنته الذروة اليوم حين استطاعت المادية أن تفرض ولايتها وسلطتها على العالم . ومن هذا المنطلق تفهم بكلّ وضوح معنى أنهّ عند الدجال ماء ونار ، وماؤه في الحقيقة هي نار ، وناره هو الماء الزلال ، وقال النبي صلى الله عليه وآله في الحديث : ( فمن أدرك ذلك فليقع في الذي يراه ناراً ؛ فإنه ماء عذب طيب ) « 2 » ، فإن الماء الذي عند الدجال هي المغريات والمصالح الشخصية التي تتضمنها الحضارة المادية لمن تابعها وتعاون معها ، وناره عبارة عن المصاعب والمتاعب والتضحيات الجسام التي يعانيها الفرد المؤمن الواقف بوجه تيار المادية الجارف ، وتلك المصالح هي النار أو الظلم الحقيقي ، وهذه المصاعب هي الماء العذب أو العدل الحقيقي ، ومن الطبيعي أنّ النبي صلى الله عليه وآله بصفته الداعية الأكبر للإيمان الإلهي ينصح المسلم بأن لا ينخدع بماء الدجال وبهارج الحضارة ومزالق المادية ، وأن يلقي بنفسه فيما يراه ناراً ومصاعب فإنهّ ينال بذلك طريق الحق والعدل ، والرمزية والكناية واضحة لأنهّ ليس المراد به الماء والنار على وجه الحقيقة ، وإلا لزم نسبة المعجزات إلى المبطلين . ومن طريف ما نستطيع أن نلاحظ في المقام أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يقل في الخبر : أنّ الناس جميعاً حين يقعون في الماء فإنهم يجدونه ناراً أو حين يقعون في النار
--> ( 1 ) إشارة إلى الحديث في صحيح مسلم عن لسان الدجال ( وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج ) تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 514 . ( 2 ) أخرجه بهذا التفصيل مسلم في صحيحه 8 / 196 وروى صدره البخاري 9 / 75 في صحيحه ، تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 515 .